محمد جواد مغنية

798

عقليات إسلامية

لا عذب اللّه أمي انها شربت * حب الوصي وغذتنيه باللبن وكان لي والد يدعى أبا حسن * فصرت من ذا وذي أهوى أبا حسن أما والدي فقد كان لا يهتم بشأن من شؤوني كما يهتم بتنشئتي على الدين والولاء لأهل البيت ( ع ) . . . فقد كان عالما من علماء الدين مهمته وهمه غرس التقوى والولاء في النفوس مؤمنا بهذه المهمة كل الإيمان ، مخلصا لها كل الاخلاص ، وكان رقيق الشعور ، مرهف الحس ، سخي الدمعة ، وتروى عنه في ذلك حكايات ، منها انه حضر مجلسا لتعزية أبي عبد اللّه الحسين ( ع ) . وما ان افتتح القارئ كلامه بقوله : ( صلى اللّه عليك يا رسول اللّه ، صلى اللّه عليك يا أبا عبد اللّه ) . حتى أخذه الحزن ، وأجهش بالبكاء ، فقال له أحد الطرفاء من أهل المجلس : ( طوّل روحك ، حتى نعرف الحق على من ؟ . . ) . وإذا كانت مهمة أبي غرس الولاء في النفوس فبالأولى أن يهتم بطفله ، ويبذل كل جهد لغرس هذا الولاء وتنميته في نفسه . . . وما زلت أذكر ان أول بيت حفظته من الشعر هو للشيخ الأزري من قصيدته الأزرية الشهيرة وهذا هو : ملك شد أزره بأخيه * فاستقامت من الأمور قناها وأبي هو الذي أغراني بحفظه بقطعة من النقود ، وكان لي يومذاك ست من العمر . وأعتقد جازما أن حفظي الأول لهذا البيت في مديح علي أمير